السمعاني
386
تفسير السمعاني
* ( أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 65 ) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ( 66 ) ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ( 67 ) ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) * * وقوله : * ( وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) قد بينا . وقد أنكر بعضهم كلام الجوارح ، وقال : معنى الكلام وجود دلالة تدل على أنها قد عملت ما عملت ، والصحيح أنها تتكلم حقيقة ، وغير مستبعد كلام الجوارح في قدرة الله تعالى . قوله تعالى : * ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) أي : أعميناهم ، ويقال : أضللناهم عن الهدى . قال المبرد وثعلب : المطموس والطميس هو الذي ليس في عينيه شق . قوله تعالى : * ( فاستبقوا الصراط ) أي : فتبادروا الطريق ، وقوله : * ( فأنى يبصرون ) معناه : من أين يبصرون ؟ وقيل : فكيف يبصرون ؟ قوله تعالى : * ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) أي : جعلناهم قردة وخنازير في منازلهم ، وقيل : أقعدناهم من أرجلهم ، وقوله : * ( فما استطاعوا مضيا ) أي : ذاهبا ، وقوله : * ( ولا يرجعون ) أي : لا يرجعون إلى أهاليهم . قوله تعالى : * ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) وقرئ : ( ( ننكسه في الخلق ) ) أي : ومن نطل عمره ننكسه في الخلق أي : نرده إلى أرذل العمر ، ويقال : التنكيس في الخلق هو ضعف الجوارح بعد قوتها ، وقوله : * ( أفلا يعقلون ) معناه : أفلا يعقلون آياتي ؟ . قوله تعالى : * ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) قالوا : كان المشركون يزعمون أن محمدا شاعر ، وأن القرآن شعر ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أي : لا يسهل ولا يتزن له شعر ، وفي الخبر : ' أن النبي أنشد