السمعاني

380

تفسير السمعاني

* ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما ) * * * قوله تعالى : * ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) أي : آباءهم ، هكذا قاله ثعلب وغيره ، واسم الذرية كما يقع على الأبناء يقع على الآباء . وقوله : * ( في الفلك المشحون ) أي : الموفر ، وقيل : الممتلئ ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : المراد بالآية أنا حملناهم في بطون الأمهات ، وشبه بطون الأمهات بالسفن المشحونة . قوله تعالى : * ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) فيه قولان : أحدهما : أن المراد به الزواريق الصغار والسفن التي تجري في الأنهار ، فهي في الأنهار كالسفن الكبار في البحر ، وهذا القول قول قتادة والضحاك وغيرهما . والقول الثاني : وهو ما رواه أبو صالح عن ابن عباس أن معنى قوله : * ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) أي : الإبل ، الإبل في البوادي كالسفن في البحار . قوله تعالى : * ( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ) أي : لا مغيث لهم ( ولا هم ينقذون ) أي : ولا هم ينجون ، وقوله : * ( إلا رحمة منا ) معناه : أن إنقاذهم برحمتنا . وقوله : * ( ومتاعا إلى حين ) وليمتعوا إلى مدة معلومة . قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) أي : اتقوا ما بين أيديكم أي : القيامة فاحذروها * ( وما خلفكم ) أي : الدنيا فلا تغتروا بها . والقول الثاني : أن معنى قوله : * ( اتقوا ما بين أيديكم ) أي : اتقوا مثل عذاب الأمم الذين كانوا بين أيديكم ؛ لئلا يصيبكم مثل ما أصابهم . وقوله : * ( وما خلفكم ) أي : اتقوا عذاب النار ، وقوله : * ( لعلكم ترحمون ) أي : كونوا على رجاء الرحمة .