السمعاني
329
تفسير السمعاني
* ( أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 20 ) وما كان له عليهم من سلطان إلا ) * * وقوله : * ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) أي : أحاديث في القرون التي تأتي ، وفرقناهم وبددناهم كل مفرق ومبدد . قال الشعبي : تفرقوا في البلاد لما غرقت قراهم وهلكت جناتهم ، فمر الأزد إلى عمان ، وخزاعة إلى تهامة ، وغسان إلى الشام ، وآل ( خزيمة ) إلى العراق ، والأوس والخزرج إلى يثرب . وكان الذي قدم المدينة منهم عمرو بن عامر وهو جد الأوس والخزرج . وفي بعض التفاسير : أن قراهم كانت [ أربع ] آلاف وسبعمائة قرية ، وكانت متصلة من سبأ إلى الشام قرية قرية . وعن بعضهم في معنى قوله : * ( فجعلناهم أحاديث ) أن الناس يضربون بهم المثل في التمزق والتفرق ، والعرب تقول : صارت بنو فلان أيدي سبأ وأيادي سبأ إذا تفرقوا وتبددوا . وأنشد الأزهري : ( غيبا نرى الناس إليه تنسبا * من صادر أو وارد أيدي سبا ) وقوله : * ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : صبار على البلاء ، شكور للنعمة . قوله تعالى : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) وقرئ : ' صدق ' بالتخفيف أما بالتشديد فمعناه : أنه ظن ظنا وصدقه ، وظنه في قوله تعالى : * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) إلى قوله : * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ويقال : إنه ظن أنه إذا أغواهم اتبعوه ، وكان كذلك . وفي التفسير أن إبليس قال : لقد أخرجت آدم من الجنة مع كثرة علمه وأغويته ، فأنا على ذريته أقدر .