السمعاني
327
تفسير السمعاني
* ( وشئ من سدر قليل ( 16 ) ذلك جريناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( 17 ) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ) * * وأما قراءة التنوين : قال الفراء والزجاج : كل نبت له مرارة وعصوفة فهو خمط ، فعلى هذا قوله : * ( خمط ) صفة الأكل ، ومعناه : ذواتي ثمر على هذا الوصف ، وهو المرارة والعفوصة . وقوله : * ( [ وأثل ] وشئ من سدر قليل ) السدر : شجر معروف ، وهو شجر النبق . وقيل : إن هذا السدر كان بريا لا ينتفع به ، وأما السدر الذي ينتفع به لغسل اليد وغيره ، فهو الذي كنا نعرف في البساتين ، ولم يكن لهم ذلك . وقوله : * ( ذلك جزيناهم بما كفروا ) النعمة . وقوله : * ( وهل نجازي إلا الكفور ) يقال في العقوبة : نجازي ، وفي المثوبة : نجزي ، يعني : وهل نجازى مثل هذه المجازاة إلا من كفر النعم ؟ ويقال : وهل نجازى إلا الكفور ؟ أي : هل نحاسب إلا الكفور ؟ وقد ثبت برواية عائشة رضي الله عنها أن النبي قال : ' من نوقش الحساب عذب ' . قالت عائشة : فقلت يا رسول الله : أليس قال الله تعالى : * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) فقال : ذلك العرض ، ومن نوقش [ الحساب ] عذب ' . فإن قيل : قد قال : * ( بدلناهم بجنتيهم جنتين ) والأرض التي فيها أشجار الأثل والخمط لا تسمى جنة ؟ والجواب عنه : إنما سمي ذلك على طريق المقابلة ، وهو مثل قوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . قوله تعالى : * ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) القرى التي