السمعاني
313
تفسير السمعاني
* ( كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) * * ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها ، وقالوا : لا نطيق حملها ، وجاء آدم من غير أن يدعي وحرك الصخرة ، وقال : لو أمرت بحملها . فقلن له : احمل ، فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال : والله لو أردت أن أزداد لزدت فقلن : احمل ، فحملها حتى بلغ حقوه ثم وضعها وقال : والله لو أردت أن أزداد لزدت ، فقلن : احمل ، فحملها حتى وضع على عاتقه ، وأراد أن يضعها ، فقال الله تعالى : مكانك ، فهي في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة . فإن قال قائل : كيف عرضها على السماوات والأرض والجبال ، وهي لا تعقل شيئا ؟ قلنا : قد بينا الجواب عن أمثال هذا من قبل . وقال بعض أهل العلم : يحتمل أن الله تعالى خلق فيها عقلا وتمييزا حين عرض الأمانة عليهن حتى أعقلت الخطاب ، وأجابت بما أجابت . وأما قوله : * ( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) أي : لم يقبلوا حمل الأمانة وخافوا منها . وقوله : * ( وحملها الإنسان ) يعني : آدم عليه السلام . وقوله : * ( إنه كان ظلوما جهولا ) قال الحسن البصري : ظلوما لنفسه ، جهولا بربه ، حكاه أبو الحسين بن فارس . والقول الثاني : ظلوما لنفسه بأكل الشجرة ، جهولا بعاقبة أمره . وعن جماعة من العلماء : أن المراد بالظلوم الجهول هو المنافق والمشرك . وقد حكى هذا عن الحسن في رواية . والقول الثاني ، في أصل الآية أن المراد من العرض على السماوات والأرض والجبال هو العرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال وهو مثل قوله : * ( واسأل القرية ) أي : أهل القرية .