السمعاني

298

تفسير السمعاني

* ( عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ( 50 ) ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين ) * * وقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا . قوله تعالى : * ( ترجى من تشاء منهن ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : تطلق من تشاء منهن ، وتؤوي إليك من تشاء أي : تمسك من تشاء منهن ، حكي هذا عن ابن عباس . والقول الثاني : ترجى من تشاء منهن : لا تتزوجهن . وقوله : * ( وتؤوى إليك من تشاء ) أي : من تشاء نكاحهن . والقول الثالث : ترجى من تشاء منهن أي : تؤخرهن فيخرجن من القسم . وقوله : * ( وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تدخلهن في القسم ، وهذا أشهر الأقاويل ، فكأن الله تعالى جوز أن يقسم لمن شاء ، ويترك من شاء منهن . ثم اختلف القول في أنه هل أخرج أحدا منهن عن القسم ؟ فأحد القولين : أنه لم يخرج أحدا منهن عن القسم . والقول الثاني : حكاه أبو رزين أنه أخرج خمسة وقسم لأربعة ، فالخمسة التي أخرجهن : سودة ، وأم حبيبة ، وصفية ، وجويرية ، وميمونة ، وأما اللاتي قسم لهن : فعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، والأظهر هو القول الأول . وقد روى ' أنه كان في مرض موته يدور على نسائه حتى رضين بأن يمرض في بيت عائشة ' . وقوله : * ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) أي : ممن رأيت منهن وقد أخرتها * ( فلا جناح عليك ) أي : لا إثم عليك . وقوله : * ( ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ) معناه : أنهن إذا علمن أن هذا مما أنزل الله تعالى كان أطيب لأنفسهن ، وأقل لحزنهن ، وأقرب إلى رضاهن . ويقال : إذا علمن أن لك أن تؤوي من شئت ، فمن عزلت كان أقرب إلى