السمعاني

33

تفسير السمعاني

* ( إلا من تاب ) * قال أهل العلم : وهذا مستبعد جدا ؛ لأن هذه الآية مكية ، ووحشي إنما أسلم بعد غزوة حنين والطائف في آخر عهد النبي ، وكل هذه الآيات إنما نزلت ( من اسلامه عدة ) . وفي بعض التفاسير : إن هذه الآية نزلت بمكة إلى قوله : * ( إلا من تاب ) ومكث الناس سنتين ، ثم نزل قوله تعالى : * ( إلا من تاب ) . إلى آخر الآية بعد ذلك . وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن قوله : * ( إلا من تاب ) ينصرف إلى الشرك والزنا ، فأما قتل النفس فقد أنزل الله تعالى فيه : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا . . ) الآية قال ابن عباس : وهذه الآية مدنية ، وقوله : * ( إلا من تاب ) مكية ، فالحكم في القتل على هذه الآية ، ولا توبة لقاتل النفس . وأما عند غيره من أهل العلم : فالتوبة من الكل مقبولة ، وقد بينا هذا من قبل ، وظاهر هذه الآية وهو قوله : * ( إلا من تاب ) يدل على هذا ؛ لأنه قد سبق قتل النفس . وقوله : * ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) أي : جزاء الإثم ، ويقال : أثاما واد في جهنم ، قال الشاعر : * ( جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام ) أي : جزاء الإثم . وقال أخر : ( لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك تلقى أثاما ) قوله تعالى : * ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ) أي : يستدام له العذاب ، ويقال : يضاعف الله العذاب ، يجمع عليه عذاب الكبائر التي ارتكبها .