السمعاني

293

تفسير السمعاني

* ( تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن ) * * قوله تعالى : * ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وفيه أقوال : أحدها : أن معنى ' يلقونه ' أي : يلقون الله تعالى ، والسلام من الله تعالى لهم إثبات السلامة الأبدية والأمن من الآفات . وقيل : يسلم الله عليهم تسليما . والقول الثاني : أن معنى قوله : ' يلقونه ' أي : ملك الموت عليه السلام ، وقد وردت الكناية عن غير مذكور في مواضع كثيرة من القرآن . قال البراء بن عازب : ما من مؤمن إلا ويسلم عليه ملك الموت إذا أراد قبض روحه . والقول الثالث : أن المراد منه تسليم الملائكة ، ومعناه : أنهم إذا بعثوا سلم عليهم ملائكة الله وبشروهم بالجنة . وقوله : * ( وأعد لهم أجرا كريما ) أي : الجنة ، واعلم أنه قد ورد أخبار في الحث على ذكر الله تعالى ؛ منها ما ثبت عن النبي أنه قال : ' يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ' . وقد ثبت أيضا عن النبي قال : ' يقول الله تعالى : إذا ذكرني العبد في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . . ' الخبر . وفي بعض المسانيد أن النبي قال : ' من عجز عن الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه ، فعليه بذكر الله تعالى ' . * ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ) أي : شاهدا على إبلاغ الرسل رسالة ربهم . وقوله : * ( ومبشرا ) أي : بالجنة ، وقوله : * ( ونذيرا ) أي : من النار .