السمعاني
31
تفسير السمعاني
* ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا لم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 ) ) * قوله تعالى : * ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) أي : بئس موضع القرار ، وموضع المقام جهنم ، وقد بينا الفرق بين المقام والمقام . قوله تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ) قال أبو عبد الرحمن الحلي : كل إنفاق في غير طاعة الله فهو إسراف ، وكل منع عن طاعة الله فهو إقتار . وعن إبراهيم النخعي قال : لم يسرفوا أي : لم يجاوزوا الحد في الإنفاق ، وذلك بالإكثار في النفقة على وجه التبذير . وقوله : * ( ولم يقتروا ) أي : لم يقلوا في الإنفاق حتى يعروا أو يجيعوا من يجب عليهم الإنفاق عليهم . وقال بعضهم : لم يسرفوا أي : لم ينفقوا في غير الحق ، ولم يقتروا أي : لم يمنعوا من الحق ، وهذا القول قريب من القول الأول . قال النضر بن شميل : وكان بين ذلك قواما : حسنة بين سيئتين ، وحكى ثعلب أن عبد الملك بن مروان قال لعمر بن عبد العزيز - وكان قد زوج ابنته فاطمة منه - : كيف نفقتك يا عمر ؟ فقال : حسنة بين سيئتين . وعن وهب بن منبه أنه قال : إذا أخذت بواحد من طرفي العود مال ، فإذا أخذت بوسطه اعتدل . وقوله : * ( قواما ) . أي : عدلا ، وهو معنى ما قلناه ، والقوام بالفتح من الاستقامة ، والقوام بالكسر ما يقيم الأمر به ، كأنه ملاكه . قوله تعالى : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) معلوم المعنى . وقوله : * ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) . الحق هو ما ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . ' وقد بينا .