السمعاني
271
تفسير السمعاني
3 * ( ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ( 22 ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله * * ورسوله ] وقد ساروا إليهم * ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) أي : تصديقا بالله ، وتسليما لأمر الله . قوله تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) أي : قاموا بما عاهدوا الله عليه ، ويقال : قاموا بالأمر على الوفاء والصدق . وقوله : * ( فمنهم من قضى نحبه ) النحب يرد بمعاني كثيرة ، وأولى المعاني أنه بمعنى العهد ، فمعنى الآية : أتم العهد وقام به ، قال الحسن البصري : أي أقام بالوفاء والصدق . وقال ابن قتيبة : النحب هو النذر ، ومعنى قضى نحبه ها هنا أي : قتل في سبيل الله ، كأن القوم بقبولهم الإيمان نذروا أن يموتوا على ما يرضاه الله ، فمن قتل في سبيل الله فقد قضى نذره . قال محمد بن إسحاق : الآية في الذين استشهدوا يوم أحد ، وهم حمزة رضي الله عنه ومن استشهد معه . وقد ثبت برواية يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن انس رضي الله عنه أن عمه النضر بن أنس كان تخلف عن بدر فقال : تخلفت عن أول غزوة غزاها رسول الله ، لئن أراني الله قتالا مع المشركين ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد وانهزم المسلمون ، ورأى ذلك النضر بن أنس قال : اللهم إني أعتذر إليك ما جاء به هؤلاء يعني المسلمين وابرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم مضى بوجوه الكفار ، فلقي سعد بن معاذ دون أحد ، فقال له سعد : أنا معك ، قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما صنع ، فوجد به بضع وثمانون من ضربة سيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم . وفي رواية أخرى : فلم تعرفه إلا أخته بثناياه . قال أنس : ففيه وفيمن استشهد نزل قوله : * ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) .