السمعاني
267
تفسير السمعاني
( * ( 15 ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ( 16 ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( 17 ) قد يعلم الله المعوقين منكن والقائلين ) * * الدبر ، أي : لا ينهزمون . وذكر مقاتل وغيره أن هذا في الذين بايعوا مع رسول الله ليلة العقبة ، وقالوا : يا رسوا الله ، اشترط لربك ، فقال : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، فقالوا : اشترط لنفسك . فقال : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ' وكان الذين بايعوا ليلة العقبة [ سبعين ] نفرا ، وأول من بايع أبو الهيثم بن التيهان ، وهذا القول ليس بمرض ؛ لأن أصحاب العقبة لم يكن فيهم شاك ، ولا من يقول مثل هذا القول ، وإنما الآية في قوم عاهدوا أن يقاتلوا ولا يفروا حتى يقتلوا ونقضوا العهد . وقوله : * ( وكان عهد الله مسؤولا ) أي : مسؤولا عنه . قوله تعالى : * ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت الموت أو القتل ) يعني : أن الأجل يدرككم في وقته . وقوله : * ( وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) معناه : إلى منتهى آجالكم ، وفي بعض الحكايات : أن رجلا انهزم [ في ] بعض الحروب ، فكان يلام على ذلك ، ويقرأ عليه هذه الآية * ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل إذا لا تمتعون إلا قليلا ) فقال : ذلك القليل أطلب . قوله تعالى : * ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي : يجيركم ويمنعكم . وقوله : * ( إن أراد بكم سوءا ) أي : الهزيمة وظفر عدوكم بكم . وقوله : * ( أو أراد بكم رحمة ) أي : خيرا ونصرة . وقوله : * ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي : قريبا ينفعهم ، وناصرا يمنعهم . قوله تعالى : * ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) يقال : عاقه واعتاقه وعوقه إذا صرفه