السمعاني

263

تفسير السمعاني

* ( تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 10 ) هنالك ابتلي ) * * وقوله : * ( فأرسلنا عليهم ريحا ) في التفسير : أن الله تعالى أرسل عليهم ريح الصبا حتى هزمتهم ، قال عليه الصلاة والسلام : ' نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد ، بالدبور ' . وكانت الريح تقلع فساطيطهم ، وتقلب قدورهم ، وتسف التراب في وجوههم ، وجالت خيلهم بعضا في بعض ؛ فانهزموا ومروا ، وكفى الله أمرهم . وقوله : * ( وجنودا لم تروها ) أي : الملائكة . وقوله : * ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( إذ جاءوكم من فوقكم ) في التفسير : أن الذين جاءوا من فوقهم هم أسد وغطفان . وقوله : * ( ومن أسفل منكم ) هم قريش وكنانة . ويقال : الذين جاءوا من فوقهم قريظة ، ومن أسفل منكم قريش وغطفان . وقوله : * ( وإذ زاغت الأبصار ) أي : شخصت الأبصار ، وفي العربية معنى زاغت : مالت ، فكأنها مالت شاخصة ، فهذا من الرعب والخوف . وقوله : * ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي : بنت عن أماكنها وارتفعت ، قال قتادة : لو وجدت مسلكها لخرجت من الحناجر ، ولكنها ضاقت عليها . والأصح من المعنى أن هذا على طريق التمثيل ، والعرب تقول : بلغ قلب فلان حنجرته ، أي : من الرعب والخوف والحنجرة حرف الحلقوم وهو كلمة عبارة عن شدة الفزع . وقوله : * ( وتظنون بالله الظنونا ) أي : ودخلت الألف لموافقة ( أواخر ) الآيات في السورة .