السمعاني

260

تفسير السمعاني

* ( والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 6 ) ) * * واختلفوا في المرأة التي فارقها النبي قبل الوفاة على ثلاثة أوجه : فأحد الوجوه : أنها محرمة أيضا ، والوجه الآخر : أنها ليست بمحرمة ، والوجه الثالث : أنها إن كان دخل بها فهي محرمة ، وإن لم يكن دخل بها فليست بمحرمة . واختلف الوجه أيضا في أنهن هل يكن أمهات المؤمنات ، فأحد الوجهين أنهن أمهات المؤمنات كما أنهن أمهات المؤمنين ، والوجه الآخر : انهن أمهات الرجال دون النساء ، وروى أن امرأة قالت لعائشة : يا أماه ، فقالت : أنا أم رجالكم دون نسائك . وأما أخوة أزواج النبي فليسوا بأخوال المؤمنين ، وكذلك أخوات أزواج النبي لستن خالات المؤمنين . وقد روى أنه كانت عند الزبير أسماء بنت أبي بكر ، فقالت الصحابة : عند الزبير أخت أم المؤمنين ، ولم يقولوا : عنده خالة المؤمنين . وقوله : * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي : أولى بعضهم ببعض ميراثا في حكم الله ، وقد كانوا يتوارثون بالهجرة ، فنسخ الله تعالى ذلك إلى التوارث بالقرابة . وروى أن النبي آخى بين المهاجرين والأنصار ، وكان يرث بعضهم بعضا ' ، ثم نسخ ذلك . وقوله : * ( من المؤمنين والمهاجرين ) دليل على أن المؤمنين لا يرث الكافر ، والكافر لا يرث المؤمن . وقوله : * ( والمهاجرين ) دليل على أن المهاجر لا يرث من غير المهاجرين ، ولا غير المهاجر من المهاجر . وقوله : * ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن توصوا وصية لغير الأقرباء الذين هم أهل دينكم ، وحقيقة المعنى : أنه نسخ ميراثهم ، وأبقى جواز الوصية ، والقول الثاني : أن المراد من الآية هو الوصية للكفار ، فالمعنى على