السمعاني

28

تفسير السمعاني

* ( أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) تبارك الذي جعل في * * ( هلا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت سائلة بما لم تعلمي ) أي : عما لم يعلم . ويقال : فاسأل سؤالك إياه للخبير يعني : سلني ولا تسأل غيري ، ويقال : إن الخطاب للرسول ، والمراد منه الأمة ، فإنه كان عالما بهذا ، ومصدقا به . وحقيقة المعنى : أنك أيها الإنسان لا ترجع في طلب العلم بهذا إلى غيري ، قاله الزجاج . وقوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما للرحمن ) . قال أهل التفسير : إنما قالوا هذا ؛ لأنهم كانوا لا يعرفون اسم الرحمن في كلامهم ، فسألوا عن ' الرحمن ' لهذا . وروى أن رسول الله لما دعاهم إلى ' الرحمن ' ، ويقال : إن أبا جهل قال له : يا محمد ، من يعلمك القرآن ؟ فأنزل الله تعالى : * ( الرحمن علم القرآن ) قال أبو جهل وغيره : لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة باليمامة ، وكان يسمى : رحمان اليمامة . وقوله : * ( أنسجد لما تأمرنا ) يعني : الرحمن الذي تأمرنا بالسجود له . وقوله : * ( وزادهم نفورا ) أي : تباعدا . قوله : * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) هي النجوم العظام ، وقيل : هي البروج الاثنا عشر . وقوله : * ( وجعل فيها سراجا ) أي : الشمس ، وقرئ : ' سرجا ' على الجمع ، وعلى هذه القراءة قد دخل القمر في السرج ، إلا أنه خصه بالذكر لنوع فضيلة له ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) .