السمعاني
244
تفسير السمعاني
* ( الرحيم ( 6 ) الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلاسة من ماء مهين ( 8 ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 9 ) وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق ) * * عنهم ، ويقال : الغيب ما في الآخرة ، والشهادة ما في الدنيا . وقوله : * ( العزيز الرحيم ) أي : المنيع في ملكه ، الرحيم بخلقه . قوله تعالى : * ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) وقرئ : ' خلقه ' بفتح اللام ، فمن قرأ : ' خلقه ' أي : أحسن خلق كل شيء ، ومن قرأ : ' خلقه ' معناه : حسن كل شيء خلقه . قال ابن عباس : * ( أحسن كل شيء خلقه ) أي : أتقن وأحكم . وقيل : أما إن است القرد ليس بحسن ، ولكنه محكم ، وقيل : خلق البهائم على صورة البهائم ، والآدميين على صورة الآدميين ، ولم يخلق الآدميين على صورة البهائم ، ولا البهائم على صورة الآدميين ، فكل حيوان كامل حسن في خلقته ، وهذا معنى قول الحكماء الذين مضوا : كل حيوان كامل في نقصانه ؛ يعني : أنه لو قوبل بغيره كان ناقصا ، وهو في نفسه وأداته كامل . وذكر بعضهم في معنى الآية : طول رجل البهيمة ، وطول عنق الطائر ؛ ليصل كل واحد منهما إلى معاشه . وقوله : * ( وبدا خلق الإنسان من طين ) أي : آدم وذريته . قوله تعالى : * ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) قد بينا معنى السلالة . وقوله : * ( من ماء مهين ) أي : ضعيف . قوله تعالى : * ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) قد ذكرنا . وقوله : * ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أي : الأسماع والأبصار والأفئدة . وقوله : * ( قليلا ما تشكرون ) أي : قليلا تشكرون . قوله تعالى : * ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) أي : هلكنا في الأرض ، يقال : ضل