السمعاني

232

تفسير السمعاني

* ( فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ( 16 ) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من ) * * ( أبه ) ، أرأيت لو وقع شيء في مقل البحر ومقل البحر مغاصيه أي : وسطه أيعلم الله تعالى موضعه ؟ فقال : يا بني ، إنها إن تك مثقال حبة من خردل ، يعني : إن وقعت حبة على هذا الوزن على [ هذا ] البحر فالله تعالى يعلم موضعها . وذكر النقاش في تفسيره : أن لقمان ألقى خردلة في عرض نهر اليرموك ، وقعد على شطه وبسط يده ، فغاصت ذبابة وحملت الخردلة فوضعتها على كفه . وفي الآية قول آخر : وهو أن قوله تعالى : ( إنها إن تك ) يرجع إلى الخطيئة ، يعني : إن تكن الخطيئة كمثقال حبة من خردل يأت بها الله تعالى يوم القيامة أي : يجازك بها . قال الحسن البصري : معنى الآية : هو الإحاطة بالأشياء صغيرها وكبيرها . وقوله : * ( فتكن في صخرة ) أي : في جبل ، وقال السدي : هي الصخرة التي عليها الأرضون السبع ، وهي صخرة خضراء ، خضرة السماء منها . وقوله : * ( أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ) . وقوله : * ( إن الله لطيف خبير ) قال أبو العالية : لطيف باستخراج الخردلة ، خبير بمكانها ، وفي بعض التفاسير : أن هذه الحكمة آخر حكمة تكلم بها لقمان ، فلما تكلم بها انشقت مرارته من هيبتها فتوفى . قوله : * ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) قد بينا معنى المعروف ومعنى المنكر من قبل . وقوله : * ( واصبر على ما أصابك ) أي : من الأذى . وقوله : * ( إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من الأمور التي يؤمر بها ويعزم عليها ، وقد روى حذيفة عن النبي أنه قال : ' ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، فقيل : وكيف يذل