السمعاني

26

تفسير السمعاني

* ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما بزرخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك * * قوله تعالى : * ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( فلا تطع الكافرين ) أي : فيما يدعونك إليه . وقوله : * ( وجاهدهم به جهادا كبيرا ) أي : بالحق ، وقيل : بالقرآن . وقوله : * ( كبيرا ) معناه : شديدا . قوله تعالى : * ( وهو الذي مرج البحرين ) أي : خلط البحرين ، وقيل : أرسل البحرين . وأما البحران فيقال : إنه بحر فارس والروم ، ويقال : بحر السماء والأرض ، ويقال : البحران هو الملح والعذب . وقوله : * ( هذا عذاب فرات ) العذب يسمى كل ماء عذب فراتا ، ويسمى كل ماء ملح بحرا . وقوله : * ( وهذا ملح أجاج ) أي : شديد الملوحة ، وقيل : مر . وقوله : * ( وجعل بينهما برزخا ) يقال : باليبس بين البحرين ، وقيل : بالهواء بين بحر السماء وبحر الأرض ، وقيل : بالقدرة بين الملح والعذب ، فلا يختلط الملح بالعذب ، ولا العذب بالملح ، وهذا في موضع مخصوص بخليج مصر ، والبرزخ هو الحاجز . وقوله : * ( وحجرا محجورا ) أي : مانعا ممنوعا ، قال الشاعر : ( فرب ذي سرادق محجور * سرت إليه من أعالي السور ) قوله تعالى : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) . النسب نسبة من قرابة ، والصهر خلطة من غير النسب ، وقد ذكرنا أن الله تعالى حرم سبعا بالنسب ، وسبعا بالسبب ، وعددناها في سورة النساء ، ويقال : النسب ما يوجب الحرمة ، والصهر مالا يوجب الحرمة .