السمعاني
220
تفسير السمعاني
* ( المؤمنين ( 47 ) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( 48 ) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ( 49 ) فانظر إلى ) * * السحاب بالمطر ، فهذا معنى الآية . وقوله تعالى : * ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) أي : مسيرة يوم ومسيرة يومين وأكثر على ما يشاء . وقوله : * ( ويجعله كسفا ) أي : قطعا . وقوله : * ( فترى الودق يخرج من خلاله ) قرأ الضحاك ' ' من خلله ' ، والودق : المطر ، قال الشاعر : ( فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها ) وقيل : الودق : هو البرق ، والأول أظهر . وقوله : * ( فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) أي : يبشر بعضهم بعضا . وقوله : * ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) أي : آيسين . وفي حرف ابن مسعود : ' وإن كانوا من قبل أن ننزل عليهم من قبله لمبلسين ' . فإن قيل : فما معنى تكرار قوله : * ( من قبل ) هاهنا ، وأي فائدة فيه ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه على طريق التأكيد وهو قول أكثر أهل النحو ، والعرب تفعل كثيرا مثل هذا . والثاني : أن معناه : من قبل : السحاب ، ' ومن قبل ، إنزال المطر ؛ فأحدهما يرجع إلى إنزال المطر ، والأخر يرجع إلى إنشاء السحاب . قوله تعالى : * ( فانظر إلى آثار رحمة الله ) وقرئ : ' أثر رحمة الله ' والآثار جمع