السمعاني

218

تفسير السمعاني

* ( كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه ) * * وقوله : * ( كان أكثرهم مشركين ) أي : بالله . قوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين القيم ) أي : اقصد جهة الدين القيم ، وقيل : سدد عملك للدين القيم ، ويقال : استقم على الدين القيم . وقوله : * ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) أي : القيامة لا يقدر أحد على رده من الله . وقوله : * ( يومئذ يصدعون ) أي : يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير . قال الشاعر : ( وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا ) أي : لن يتفرقا . وقوله تعالى : * ( من كفر فعليه كفره ) أي : وبال كفره . وقوله : * ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي : موطئون المضاجع ، ويقال : يبسطون الفرش ، قال الشاعر : ( أمهد لنفسك حان السقم والتلف * ولا تضيعن نفسا ما لها خلف ) وقوله : * ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) الريح : جسم رقيق يجري في الجو يمينا وشمالا على ما دبر من حركاته في جهاته ممتنع القبض عليه للطفه . وعن عبد الله بن عمرو قال : الرياح أربعة للرحمة ، وأربعة للعذاب ، وجملتها ثمانية : فالتي للرحمة : المبشرات ، والناشرات ، والذاريات ، والمرسلات ، والتي للعذاب : العقيم ، والصرصر في البر ، والعاصف ، والقاصف في البحر .