السمعاني
174
تفسير السمعاني
* ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 18 ) أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ( 20 ) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه ) * * وقوم لوط ، وغيرهم . وقوله : * ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) معناه : إلا الإبلاغ الواضح . قوله تعالى : * ( أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده ) فإن قيل : أيش معنى قوله : * ( أو لم يروا ) وهم لم يروا إعادة الخلق ؟ والجواب عنه : أن قوله : * ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ) قد تم الكلام ، وقد كانوا يقرون بهذا ، ( وقوله ) : * ( ثم يعيده ) ابتداء كلام . ومنهم من قال : أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق بإنشاء النهار ، ثم يعيد بإدخال الليل وإعادة النهار بعده . حكوه عن الربيع بن أنس . ومنهم من قال : أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق بالإحياء ثم يعيدهم بالإماتة وجعلهم ترابا كما كانوا . وقوله : * ( إن ذلك على الله يسير ) أي : هين . قوله تعالى : * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) أي : خلق الخلق . وقوله : * ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) وقرئ : ' النشاءة الآخرة ' ، وهما بمعنى واحد كقولهم : رأفة ورآفة . وقوله : * ( إن الله على كل شئ قدير ) أي : على النشأة الأولى والنشأة الآخرة . قوله تعالى : * ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) ظاهر المعنى . وعن بعضهم : يعذب من يشاء بالحرص ، ويرحم من يشاء بالقناعة . وقيل : يعذب من يشاء بسوء الخلق ، ويرحم من يشاء بحسن الخلق ، ويقال : يعذب من يشاء ببعض الناس له ، ويرحم من يشاء بمحبة الناس له .