السمعاني
167
تفسير السمعاني
* ( يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ( 4 ) من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( 5 ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ( 6 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم ) * * وقوله : * ( أن يسبقونا ) أن يفوتونا ، ومن سبق شيئا فقد فاته ، وقوله : * ( ساء ما يحكمون ) أي : بئس الحكم حكمهم ) . قوله تعالى : * ( من كان يرجو لقاء الله ) قال الزجاج : يخشى لقاء الله . وقال غيره : يأمل لقاء الله ، وقيل : لقاء الله هو لقاء جزائه ، ويقال : لقاء الله هو الرجوع إليه يوم القيامة . وقوله : * ( فإن أجل الله لآت ) معناه : إن وعد الله لآت ، والأجل هو الوعد المضروب ، ومعنى الآية : أن من يخشى أو يأمل فليستعد . وقد روى مكحول : ' أن النبي قال لما نزلت هذه الآية لعلي وفاطمة : يا علي ، ويا فاطمة ، قد أنزل الله تعالى قوله : * ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ) فاستعدوا ' . والخبر غريب . وقوله : * ( وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) الجهاد هو الصبر على الشدة ، ثم قد يكون الصبر على الشدة في الحرب على ما أمر به الشرع ، وقد يكون الصبر على الشدة في مخالفة النفس بأي معنى كان . وقوله : * ( فإنما يجاهد لنفسه ) أي : منفعة ذلك راجعة إليه . وقوله : * ( إن الله لغني عن العالمين ) أي : لا يعود إليه ضر ولا نفع في طاعة ولا معصية . قوله تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرون عنهم سيئاتهم ) التكفير إذهاب السيئة بالحسنة ، وهو معنى قوله تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات )