السمعاني
162
تفسير السمعاني
* ( فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ( 84 ) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن ) * * الأرض . قوله تعالى : * ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ظاهر المعنى . * ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات ) أي : المعاصي * ( إلا ما كانوا يعملون ) وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه قال : ما أحسن الحسنات عقيب السيئات ، وما أقبح السيئات عقيب الحسنات ، وأحسن الحسنات الحسنات عقيب الحسنات ، وأقبح السيئات السيئات عقيب السيئات ) . ومن المعروف عن النبي أنه أوصى معاذا - رضي الله عنه - فقال : ' اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ' . قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) ويقال : فرض عليك أي : أوجب عليك العمل به . وقوله : * ( لرادك إلى معاد ) الأكثرون على أن المراد منه : إلى مكة ، وقالوا : هذه الآية نزلت على رسول الله وهو بالجحفة ، والجحفة منزل من المنازل بين مكة والمدينة . فالآية ليست بمكية ولا مدنية ، وفي بعض التفاسير : ' أن النبي لما هاجر من مكة إلى المدينة سار في غير الطريق خوفا من الطلب ، ثم إنه لما أمن عاد إلى الطريق ، فوصل إلى الجحفة ، ورأى الطريق الشارع إلى مكة فاشتاق إليها ، فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقول : وتشتاق إلى مكة وتحن إليها ؟ فال : نعم ، إنها أرضي ومولدي ، فقال : إن ربك يقول : * ( إن الذي فرض عليكم القرآن لرادك إلى معاد ) يعني : رادك إلى مكة ظاهرا على أهلها ' .