السمعاني
140
تفسير السمعاني
* ( قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 36 ) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من ) * * قوله تعالى : * ( قال سنشد عضدك بأخيك ) وهذا على طريق التمثيل ؛ لأن قوة اليد بالعضد . وفي الكلام المنقول من العرب أن رجلا قيل له : مات أبوك ، قال : ملكت نفسي ، قيل له : مات ولدك ، قال : تفرغ قلبي ، قيل : ماتت زوجتك ، قال : تجدد فراشي ، قيل : مات أخوك ، قال : وانفصام ظهراه ، وقال الشاعر : ( أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى لهيجا بغير سلاح ) ( وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح ؟ ! ) وقدم الله الأخ على سائر الأقارب في قوله تعالى : * ( يوم يفر المرء من أخيه ) لأن الإنسان إلى أخيه أميل ، وبه آنس ، وإليه أسكن . وقوله : * ( ونجعل لكم سلطانا ) أي : حجة . وقوله : * ( فلا يصلون إليكما بآياتنا ) أي : لا يصلون إليكما لمكان آياتنا ، ويقال : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره : ونجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما . وقوله : * ( أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) الغالبون لفرعون وقومه . وقوله تعالى : * ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) أي : واضحات . وقوله : * ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) أي : مختلق . وقوله : * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) أي : الذين مضوا . وقوله تعالى : * ( وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) يعني : أعلم