السمعاني

133

تفسير السمعاني

* ( سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( 25 ) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ( 26 ) قال إني أريد ) * * رجعتا إلى أبيهما بسرعة أنكر رجوعهما ، فذكرتا له قصة الرجل ، فبعث إحداهما في طلبه . وقوله : * ( تمشي على استحياء ) روى عمرو بن ميمون ، عن عمر أنه قال : ليبست بسلفع من النساء ، ولا خراجة ولا ولاجة ، ولكن وضعت كمها على وجهها استحياء . وقوله : * ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) أي : ليطعمك ويثيبك أجر ما سقيت لنا أي : عوض ما سقيت لنا . قال أبو حازم سلمة بن دينار : لما سمع موسى هذا أراد ألا يذهب ولكن كان جائعا ، فلم يجد بدا من الذهاب ، فمشت المرأة ومشى موسى خلفها ، فجعلت الريح تضرب ثوبها ، وتصف عجيزتها ، فكره موسى ذلك ، فقال : يا أمة الله ، امشي خلفي وصفي لي الطريق ، ففعلت كذلك ، فلما وصل موسى إلى دار شعيب ، فإذا العشاء تهيأ ، فقال : يا شاب ، اجلس ، فكل ، فقال : معاذ الله ، إنا أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال الآخرة عوضا من الدنيا ، فقال له شعيب : إن هذا عاداتي وعادات آبائي ، نقري الضيف ونطعم الطعام ، فجلس وأكل . هذا كله قول أبي حازم . وقوله : * ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) يعني : ما لقي من فرعون وأمره من أوله إلى آخره . وقوله : * ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) إنما قال هذا ؛ لأنه لم يكن لفرعون سلطان على مدين ، والظالمين : فرعون وقومه . قوله تعالى : * ( قالت إحداهما يا أبت استأجره ) أي : استأجره لرعي الغنم . وفي القصة : أن شعيبا قال لابنته : وما علمك بقوته وأمانته ؟ فقالت : أما قوته فلأنه حمل حجرا لا يحمله إلا عشرة من الرجال ، وأما أمانته فإنه قال لي : امش خلفي لئلا تصف