السمعاني

91

تفسير السمعاني

* ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أو يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 25 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ( 26 ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن ) * * قوله تعالى : * ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) ظاهر ، وهذا وارد في الكفار . وقوله تعالى : * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) يعني : يؤمنون ببعض الأنبياء ، ويكفرون بالبعض ، وقيل : يقطعون الرحم . وقوله : * ( ويفسدون في الأرض ) يعني : يعملون فيها بالمعاصي . وقوله : * ( أولئك لهم اللعنة ) أي : البعد من رحمة الله . وقوله : * ( ولهم سوء الدار ) أي : سوء المنقلب لأن المنقلب : منقلب الناس إلى الدار . قوله : * ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يعني : يوسع على من يشاء ، ويضيق على من يشاء . وقوله : * ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) الفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، وهذا دليل على أن الفرح بالدنيا حرام منهي عنه . قوله : * ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) يعني : إلا قليل ، ويقال : كمتاع الراكب ، وقد صح عن النبي أنه قال : ' ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ' . وقوله تعالى : * ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) يعنون الآية المقترحة ؛ فإن قال قائل : لم لا يجوز أن يجيبهم إلى الآية المقترحة ، ولعلها تكون سببا لإيمانهم ؟ والجواب : أن الآية المقترحة لا نهاية لها ، وإن وجب في المصلحة أن يجيب واحدا ، وجب أن يجيب آخر ، إلى ما يتناهى . وقوله : * ( قل إن الله يضل من يشاء ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( ويهدي إليه من أناب ) معناه : ويهدي إليه من يشاء بالإنابة ، وفي الآية رد على القدرية ، والله الهادي إلى الصواب بمنه .