السمعاني
87
تفسير السمعاني
* ( والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ( 16 ) أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله ) * * والنور ) أي : كما لا يستوي الأعمى والبصير والظالمات والنور ؛ فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر والإيمان والكفر . وقوله : * ( أم جعلوا لله شركاء ) يعني : أجعلوا لله شركاء * ( خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) أي : اشتبه ما خلقوه بما خلقه الله ، ومعنى الآية : أنهم كما عرفوا أن الأصنام لا تخلق كخلق الله ؛ فلا ينبغي أن تعبد كعبادة الله . وقوله : * ( قل الله خالق كل شيء ) ظاهر المعنى . وقوله * ( وهو الواحد القهار ) الواحد : هو الشيء الذي لا ينقسم ، وقد يكون شيئين لا ينقسم في معنى ، ويسمى واحد ، مثل قولهم : دينار واحد ؛ لأنه لا ينقسم في الدينارية . والقهار : الغالب الذي لا يغلبه شيء ، وفي بعض الأخبار : ' سبحان من تعزز بقدرته وقهر عباده بالموت ' . قوله تعالى : * ( أنزل من السماء ماء ) هذا مثل ضربه الله في القرآن ، وضرب الأودية مثلا للقلوب ، فقوله : * ( أنزل من السماء ماء ) أي : مطرا * ( فسالت أودية بقدرها ) قرئ : ' بقدرها ' ، قرأها أبو الأشهب العقيلي ، والمعنى : بقدرها من الصغر والكبر ، وكذلك القلوب تحمل القرآن بقدرها من الضيق والسعة . وقوله : * ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) الزبد : هو الخبث الذي يظهر على وجه الماء ، وكذلك على وجه القدر ، وكذلك على فم البعير . وقوله : * ( رابيا ) أي : طافيا عاليا تم المثل الأول هاهنا . ثم ذكر مثلا ثانيا ، وهو قوله تعالى * ( ومما يوقدون عليه في النار ) ومن الذي توقدون عليه ، الإيقاد : جعل النار تحت الشيء ليذوب . وقوله : * ( ابتغاء حلية ) معناه : لطلب الحلية ، والذي أوقد عليه هاهنا هو الذهب والفضة ؛ لأن الحلية تطلب منهما . وقوله : * ( أو متاع ) معناه : أو طلب متاع ، وذلك من الصفر والنحاس وغيره يوقد عليها ، والمتاع : هو الأواني المتخذة من هذه الأشياء .