السمعاني
57
تفسير السمعاني
* ( جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العلم الحكيم ( 83 ) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ( 84 ) ) * * وذكروا لأبيهم بما علمهم كبيرهم ، ثم إن يعقوب قال ما قال ، ومعنى التسويل هاهنا : أن زينت لكم أنفسكم حمل أخيكم إلى مصر لتطلبوا نفعا عاجلا . قوله تعالى : * ( فصبر جميل ) أي : فصبري صبر جميل . والصبر : حبس النفس عما تنازع إليه النفس وقد بينا معنى الجميل . وقوله : * ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني : يوسف وأخاه بنيامين ويهوذا . وفي القصة : أن ملك الموت - عليه السلام - زار يعقوب فقال له : أيها الملك الطيب ريحه ، الحسن صورته هل قبضت روح ولدي في الأرواح ؟ فقال : لا . فسكن يعقوب على ذلك ، وعلم أنه حي وطمع في رؤيته . وقوله : * ( إنه هو العليم الحكيم ) معناه : العليم بمكانهم ، الحكيم في تدبيرهم . قوله تعالى : * ( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ) الآية . روي أن بنيامين لما حبسه يوسف اشتد الأمر على يعقوب غاية الشدة وبلغ الحزن [ به نهايته ] ، ولم يملك بعد ذلك الصبر ، فجزع ، فهذا معنى قوله : * ( وتولى عنهم ) أي : أعرض عنهم * ( وقال يا أسفى ) وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي : ' أن بعض إخوان يعقوب زاره فقال له : يا يعقوب ، ما الذي أعمى عينيك وقوس ظهرك ؟ فقال : أعمى عيني كثرة البكاء على يوسف ، وقوس ظهري شدة الحزن على بنيامين ، فبعث الله تعالى إليه جبريل - عليه السلام - وقال : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ ! فبعد ذلك دخل بيته ورد بابه ، و * ( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ' ومعنى