السمعاني
53
تفسير السمعاني
* ( فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ( 77 ) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) * * نرفع درجات من نشاء بالتوفيق والعصمة . وقوله : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) قال ابن عباس : وفوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله . وقرأ ابن مسعود : وفوق كل عالم عليم ' . قوله تعالى : * ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) أرادوا بأخيه من قبل : يوسف - عليه السلام - واختلف القول في أنه أيش سرق ؟ قال سعيد بن جبير وقتادة : كان عند جده إلى أمه صورة تعبد فأخذها سرا وألقاها لئلا تعبد . والقول الثاني : أنه كان يأخذ الطعام من مائدة أبيه سرا فيعطيه المساكين . والقول الثالث : أنه كان عند عمته تربيه ، فأراد يعقوب أن ينتزعه منها فشدت عمته تحت ثيابه منطقة ، وادعت أنه سرقها لتحبسه عند نفسها ويترك عندها ؛ فإنها كرهت أن يؤخذ منها وكانت أحبته حبا شديدا ، ذكره ابن إسحاق . وقوله : * ( فأسرها يوسف في نفسه ) فإن قال قائل : إلى أين يرجع قوله : * ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ؟ قلنا : ليس لهذا مذكور سابق ، ومعناه : أسر الكلمة في نفسه ، وتلك الكلمة أنه قال : * ( أنتم شر مكانا ) ، ولم يصرح بهذا القول . وقوله : * ( شر مكانا ) يعني : شر صنيعا . وحقيقة معناه : أنه لم يكن من يوسف سرقة صحيحة ، وقد كانت منكم سرقة صحيحة ؛ وهو سرقتكم يوسف من أبيه . وقوله : * ( والله أعلم بما تصفون ) يعني : والله أعلم أن أخاه قد سرق أو لم يسرق قوله تعالى : * ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) في القصة : أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة ، وكان يهوذا إذا غضب لم يقم لغضبه شيء ، وإذا صاح [ فكل ] امرأة حامل سمعت صياحه ألقت ولدها ، وكان مع هذا إذا مسه أحد من