السمعاني
493
تفسير السمعاني
* ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ( 106 ) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ( 107 ) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 108 ) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ( 109 ) فاتخذتموهم سخريا ) * * ( وكنا قوما ضالين ) أي : عن الحق . قوله تعالى : * ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) فيتركهم مقدار عمر الدنيا ، وفي رواية : مثلي عمر الدنيا . ثم يقول : * ( [ قال ] اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال : فينقطع رجاؤهم حينئذ ، ولا يسمع بعد ذلك منهم إلا الزفير والشهيق ، وأما قوله : * ( اخسئوا ) أي : ابعدوا ، وهو مثل قولهم : خسأت الكلب أي : أبعدته . قوله تعالى : * ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ) . قال أهل التفسير : هذا في بلال وسلمان وعمار وصهيب والفقراء من أصحاب الرسول . وقوله : * ( فاتخذتموهم سخريا ) وقرئ : ' سخريا ' فقوله : * ( سخريا ) من الاستهزاء ، وقوله : ' سخريا ' من التسخير . وقوله : * ( حتى أنسوكم ذكري ) أي : اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية عليهم ، وتركتم ذكري ، وكان الواجب عليكم أن تذكروني بدل استهزائكم بهم . وقوله : * ( وكنتم منهم تضحكون ) وفي الآية دليل على أن الاستهزاء بالناس كبيرة ، وهو موعود عليه ، وعن جعفر بن محمد - رضي الله عنه - قال : من ضحك ضحكة مج مجة من العلم لا يعود إليه أبدا . قوله تعالى : * ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) أي : بصبرهم * ( أنهم هم الفائزون ) أي : الناجون .