السمعاني
489
تفسير السمعاني
( * ( 93 ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( 94 ) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( 95 ) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ( 96 ) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( 97 ) وأعوذ بك رب أن يحضرون ( 98 ) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ( 99 ) ) * * قوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) أكثر أهل التفسير أن المراد منه هو الدفع بالصبر ، واحتمال الأذى ، والكف عن المقاتلة ، وهذا قبل آية السيف ، وعن جماعة من التابعين أنهم قالوا : هو أن يسلم على من يؤذيه ، فالدفع هو بالسلام عليه ، وعن الضحاك ، عن ابن عباس قال : هو دفع الشرك بلا إله إلا الله ، وعن بعضهم : هو دفع المنكر بالموعظة . قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يصفون ) أي : بوصفهم وكذبهم . قوله تعالى : * ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) وساوسهم ، والهمز في اللغة مأخوذ من الدفع ، ودفع الشياطين غيره إلى المعصية يكون بوسوسته ، فعرف أن الهمزات هي الوساوس ، وقيل : همز الشيطان إغراؤه على المعصية . وقوله : * ( وأعوذ بك رب أن يحضرون ) أي : يحضروا أمري ، وإنما ذكر الحضور ؛ لأنه يغريه على المعصية ، ويوسوسه إذا حضر . قوله تعالى : * ( حتى إذا جاء أحدهم الموت ) أي : حضر أحدهم الموت . وقوله : * ( قال رب ارجعون ) فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للملائكة ، وهم الملائكة الذين يحضرون بقبض الروح ، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد قال : * ( رب ) . وأما القول الثاني - وهذا المعروف - أن الخطاب مع الله ، وكأن الكافر يسأل ربه عند الموت أن يرده إلى الدنيا ، فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، وقد قال : * ( ارجعون ) ، والواحد لا يخطاب بخطاب الجمع ، ولا يستقيم أن يقول القائل : اللهم اغفروا لي ؟ والجواب عنه : أنه إنما ذكر بلفظ الجمع على طريق التفخيم والتعظيم ، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ومثل هذا كثير في القرآن ، فذكر قوله : * ( ارجعون ) على موافقة هذا كما يخاطب الجمع ،