السمعاني
467
تفسير السمعاني
* ( النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 14 ) ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) * * وقوله : * ( فخلقنا العلقة مضغة ) المضغة هي القطعة من اللحم . وقوله : * ( فخلقنا المضغة عظما ) وقري : ' عظاما ' ، والمعنى واحد . قال الشاعر : ( في حلقهم عظم وقد شجينا * ) أي : في حلوقهم عظام . ويقال : إن بين كل خلقين أربعين يوما . وقوله : * ( فكسونا العظام لحما ) أي : ألبسنا . وقوله : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) الأكثرون أن المراد منه نفخ الروح فيه ، وقال الضحاك : استواء الشباب ، وعن قتادة قال : نبت الأسنان ، وعن الحسن : ذكرا أو أنثى . وفي بعض التفاسير أن الله ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وعشرا من يوم وقعت النطفة في الرحم ، ولهذا تقدرت عدة الوفاة بهذا القدر من الزمان . وقوله : * ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) روي أن عمر - رضي الله عنه - لما سمع هذه الآية ( قال : فتبارك الله أحسن الخالقين فقال النبي : ' هكذا أنزل ' . فإن قيل : هذه الآية ) تدل على أنا نخلق أفعالنا ؛ لأن الله تعالى قال : * ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، فذكر الخالقين على وجه الجمع ؟ الجواب أن معناه : أحسن المقدرين ، وقد ورد الخلق بمعنى التقدير ، قال الشاعر : ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري )