السمعاني
463
تفسير السمعاني
* ( والذين هم عن اللغو معرضون ( 3 ) والذين هم للزكاة فاعلون ( 4 ) والذين هم لفروجهم حافظون ( 5 ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * * وقوله : * ( والذين هم عن اللغو معرضون ) قال ابن عباس : يعني الشك ، وقال الحسن : المعاصي كلها . ذكر الزجاج أن اللغو هو كل كلام باطل مطرح ، ويقال : إن اللغو ها هنا هو معارضة الكفار بالسب والشتم ، وهذا قول حسن ؛ لأن الله تعالى قال : * ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي : إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه . قوله تعالى : * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي : مؤدون . قال الشعبي : هي زكاة الفطر ، وقال بعضهم : الزكاة ها هنا هي العمل الصالح فكأنه قال : والذين هم للعمل الصالح فاعلون . قوله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون ) حفظ الفرج هو التعفف عن الحرام . وقوله : * ( إلا على أزواجهم ) يقال : إن الآية في الرجال بدليل أن الله تعالى قال : * ( أو ما ملكت أيمانهم ) والمرأة لا يجوز لها أن تستمتع بملك يمينها ، وقيل : إن أول الآية في الرجال والنساء جميعا ، وقوله : * ( أو ما ملكت أيمانهم ) إلى الرجال دون النساء * ( فإنهم غير ملومين ) أي : غير معاتبين ، فإن قيل : إذا أصاب امرأته في حال الحيض أو النفاس وما أشبهه ، وكذلك الجارية فقد أتى حراما ، وإن كان قد حفظ فرجه عن غير زوجته وملك يمينه ويكون ملوما ؟ والجواب عنه : أن تقدير الآية في هذا : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم على وجه يجوز في الشرع فإنهم غير ملومين ، وكذلك الجواب عن قول من استدل بهذه الآية في جواز إتيان المرأة في غير مأتاها أو الجارية . وقوله تعالى : * ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( أي : سوى ذلك ،