السمعاني
457
تفسير السمعاني
* ( إن الله سميع بصير ( 75 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 77 ) وجاهدوا في الله حق جهاده ) * * ما بين أيديهم : ما قدموا من العمل ، وما خلفهم : ما أخروها فلم يعملوها . وقوله : * ( وإلى الله ترجع الأمور ) تصير الأمور . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) والركوع والسجود معلومان ، ولا تقبل صلاة إلا بهما سوى صلاة الجنازة . وقوله : * ( واعبدوا ربكم ) أي : وحدوا ربكم ، ويقال : أخلصوا في ركوعكم وسجودكم . وقوله : * ( وافعلوا الخير ) أي : صلة الأرحام ومكارم الأخلاق وسائر وجوه البر . وقوله : * ( لعلكم تفلحون ) ( وتفوزون ) . وفي هذه الآية سجدة للتلاوة منقولة عن جماعة من الصحابة ، وروى مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر أن النبي قال : ' في الحج سجدتان ، من لم يسجدهما فلا يقرأها ' ، وفي رواية : ' من لم يسجدهما فلم يقرأها ' . قوله تعالى : * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) اعلم أن الجهاد يكون بالنفس ، وبالقلب ، وبالمال ؛ فأما الجهاد بالنفس فهو فعل الطاعات واختيار الأشق من الأمور ، وأما الجهاد بالقلب فهو دفع الخواطر الردية ، وأما الجهاد بالمال فهو البذل ( والإيثار ) . وقوله : * ( حق جهاده ) قال بعضهم : ' هو أن يطيع الله ( ولا يعصيه ) ، ويذكره