السمعاني
439
تفسير السمعاني
* ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ( 34 ) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 35 ) والبدن جعلناها لكم من ) * * مذبحا ، ويقال : متعبدا . وقوله : * ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) يعني : ليذكروا اسم الله تعالى على نحر ما رزقهم الله من بهيمة الأنعام . وقوله : * ( فإلهكم إله واحد ) يعني : سموا على الذبائح اسم الله تعالى وحده ، فإن إلهكم إله واحد . وقوله : * ( فله أسلموا ) أي : فله أخلصوا . وقوله : * ( وبشر المخبتين ) فيه أقوال : أحدها : أنه بمعنى المتواضعين ، وقال إبراهيم النخعي : بمعنى المخلصين ، وقال غيره : بمعنى الصالحين ، ويقال : بمعنى المسلمين ، وعن عمرو بن أوس قال : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا ، وذكر الكلبي أن المخبتين هم الرقيقة قلوبهم ، والخبت هو المكان المطمئن من الأرض ، قال امرؤ القيس شعرا : ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل ) وقوله : * ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : خافت قلوبهم . وقوله : * ( والصابرين على ما أصابهم ) أي : وبشر الصابرين على ما أصابهم . وقوله : * ( والمقيمي الصلاة ) أي : المقيمين للصلاة . وقوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) البدن جمع البدنة ، وسميت البدنة لضخامتها ، والبعير والبقر يسمى : بدنة ، فأما الغنم لا تسمى بدنة . وقوله : * ( جعلناها لكم من شعائر الله ) قد بينا ، ومعناه : من أعلام دين الله ، وسمي البدن شعائر ؛ لأنها تشعر ، وإشعارها هو أن تطعن في سنامها على ما هو