السمعاني

417

تفسير السمعاني

* ( مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ( 2 ) ) * * ( ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله ) وقوله : * ( كل مرضعة عما أرضعت ) يعني : كل أم عن ولدها . وقوله : * ( وتضع كل ذات حمل حملها ) . فإن قال قائل : كيف تضع المرأة حملها يوم القيامة ؟ الجواب : قلنا : أما على قولنا إن الزلزلة قبل قيام الساعة ، فمعنى وضع الحمل على ظاهره ، وإن قلنا إن الزلزلة عند قيام الساعة ، فالجواب من وجهين : أحدهما : أن المراد من الآية النساء اللواتي متن وهن حبالى ، والوجه الثاني ، وهو الأصح : أن هذا على وجه تعظيم الأمر وذكر شدة الهول ، لا على حقيقة وضع الحمل ، والعرب تقول : أصابنا أمر يشيب فيه الوليد ، وهذا على طريق عظم الأمر وشدته ، وقد قال الله تعالى : * ( يوما يجعل الوالدان شيبا ) والمراد ما بينا . وقوله : * ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) وقرئ : ' سكرى ' بغير الألف ، والمعنى واحد ، والذي عليه أهل التفسير : أن المراد من الآية سكرى من الفزع والخوف ، وليسوا سكارى من الشراب وقالوا أيضا : في صورة السكارى ، وليسوا بسكارى ، والقول الأول أحسن ؛ لأن الله تعالى قال : * ( ولكن عذاب الله شديد ) . وفي الآية خبر صحيح أورده البخاري وغيره ، وهو ما رواه الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي قرأها بين الآيتين ثم قال : ' إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لآدم : قم يا آدم ، فابعث من ذريتك بعث النار فيقول آدم : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، وما بعث النار ؟ فيقول الله تعالى : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، [ وواحد ] إلى الجنة ، فقال أصحاب رسول الله : وأينا ذلك الواحد ؟ فقال النبي : ' سددوا وقاربوا وأبشروا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا مع قوم إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج وكفرة الجن والإنس من قبلكم ' ، وفي رواية