السمعاني
404
تفسير السمعاني
* ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 88 ) ) * * أي : ضيق ، واعلم أن معنى التضييق والتقدير عليه هو الحبس في بطن الحوت . قال أهل العلم : ولم يكن يونس من أولي العزم من الرسل ، وكان ضيق الصدر ، فلما وضع عليه أعباء النبوة تفسخ تحتها كما يتفسخ الربع ، وهذا القول مأثور عن السلف . وقوله : * ( فنادى في الظلمات ) في القصة : أنه لما ذهب ركب السفينة ، وفي السفينة قوم كثير ، فجاء حوت وحبس السفينة ، وخشي القوم على أنفسهم الهلاك ، وتنبه يونس أنه هو المراد فقال : ألقوني تنجوا ، فامتنعوا عن ذلك ، ثم إنهم استهموا فخرج السهم عليه مرات ، فألقوه فالتقمه الحوت ، ومرت السفينة ، قال سالم بن أبي الجعد : والتقم الحوت حوت آخر . وأما قوله : * ( فنادى في الظلمات ) أي : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وفي القصة : أن الحوت مر به إلى الأرض السابعة ، وسمع من تسبيح الأرضين والأحجار ودواب البحار أمرا عظيما ، فنادى في الظلمات : * ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن عباس : مكث فيه أربعين يوما ، وعن غيره : ثلاثة أيام ، وروي أنه لما دعا بهذه الدعوة سمعت الملائكة صوته ، فقالوا : يا رب صوت معروف من مكان مجهول ، فقال الله تعالى : هو عبدي يونس جعلت بطن الحوت سجنا له فدعوا . وقوله تعالى : * ( فاستجبنا له ) يعني : أجبناه . وقوله : * ( ونجيناه من الغم ) أي : من غم البحر وضيق المكان . وقوله : * ( وكذلك ننجي المؤمنين ) وقرئ : نجى المؤمنين ' ، والأولى أن يقرأ بنونين ، قال الزجاج : بنون واحد لحن ، وهو من [ الخطأ ] روى عاصم عنه .