السمعاني

402

تفسير السمعاني

* ( الصابرين ( 85 ) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ( 86 ) وذا النون إذ ذهب ) * * وفي الآية قول آخر : وهو أن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة إلى أن يقبضه الله ، فوفي بذلك فسمي ذا الكفل ، واختلف القول أنه كان نبيا أو لم يكن نبيا ، قال بعضهم : كان نبيا ، وقال بعضهم : كان عبدا صالحا ، ولم يكن نبيا . وقوله : * ( كل من الصابرين ) أي : على طاعتنا . قوله تعالى : * ( وأدخلناهم في رحمتنا ) . قال بعض أهل المعاني : إن قوله : * ( وأدخلناهم في رحمتنا ) أبلغ من قوله : ورحمناهم ؛ لأن قوله : * ( وأدخلناهم في رحمتنا ) يقتضي أنهم غمروا بالرحمة ، وقوله : ورحمناهم يقتضي أنه أصابهم رحمته . وقوله : * ( إنهم من الصالحين ) ظاهر المعنى ، والصلاح اسم يجمع جميع خصال الخير . وقوله تعالى : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) النون : السمكة . قال الشاعر : ( يا حبذا القصر نعم القصر والوادي * وحبذا أهله من حاضر بادي ) ( ترقى قراقيره والوحش راتعة * والضب والنون والملاح والحادي ) وقوله : * ( إذ ذهب مغاضبا ) . قال الشعبي ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير : أي : مغاضبا لربه ، وأما ابن عباس قال : أراد به مغاضبا لقومه ، والقول الثالث : مغاضبا للملك الذي كان في زمانه . وأما القول الأول فقد كرهه كثير من العلماء ؛ لأن من غضب ربه فقد ارتكب كبيرة عظيمة ، وذكر بعضهم : أن معنى غاضب ربه أي : أمر ربه ، وسبب ذلك أنه وعد قومه أن العذاب يأتيكم يوم كذا ، وخرج من بينهم ، فلما كان ذلك اليوم ، ورأى قوم يونس العذاب ، خرجوا وضجوا إلى الله تعالى على ما ذكرنا في سورة يونس ، فرد الله عنهم العذاب ، فلما بلغ يونس أن العذاب لم ينزل على قومه غضب ، فما كان غضبه ، لا كراهة بحكم الله ، ولكن كراهة أن يسمى كذابا ، فهذا معنى هذا القول .