السمعاني
386
تفسير السمعاني
* ( لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( 52 ) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 ) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ( 56 ) وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ( 57 ) فجعلهم جذاذا ) * * قوله تعالى : * ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي : الأصنام التي أنتم عليها مقيمون للعبادة . قوله تعالى : * ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) معناه : وجدناهم كذلك فاتبعناهم . قوله تعالى : * ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين ، والبين الواضح ، والمبين الموضح . قوله تعالى : * ( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) أي : بالصدق والجد ، أم أنت من الهازئين ؟ قوله تعالى : * ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) أي : خلقهن . وقوله : * ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) أي : على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره ، وأن الأصنام ليست بآلهة ، وقيل : وأنا من الشاهدين على أنه خالق السماوات والأرض . قوله تعالى : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) الكيد : إيصال ضر بالغير بضرب من التدبير ، وقيل : الكيد شبه المحاربة . وفي مغازي الرسول غزا موضع كذا ، فلم يلق كيدا ، أي : حربا . وقوله : * ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي : بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم ، فإن قيل : كيف يتصور كيد الأصنام ، وهي لا تعقل ؟ قلنا : سنبين وجه كيده لها . قوله : * ( فجعلهم جذاذا ) قرىء : ' جذاذا ' و ' جذاذا ' وفي الشاذ ' جذاذا ' ، فقوله : ' جذاذا ' بالرفع هو مثل الحطام والرفات ، وقوله : ' جذاذا ' بالكسر فهو جمع