السمعاني
374
تفسير السمعاني
* ( لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 22 ) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) * * وقرئ : ' ينشرون ' بفتح الياء أي : يحيون أبدا ، ومعنى الآية هو الإنكار على متخذ الأصنام آلهة ، وبيان أنه لا يليق بها الإلهية . قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) قال أكثر أهل التفسير : ' إلا ' هاهنا بمعنى ' غير ' ، قال الشاعر : ( وكل أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلا الفرقدان ) يعني : غير الفرقدين ، وهذا على ما اعتقدوا من دوام السماء والأرض . وقال بعضهم : * ( إلا الله ) ' إلا ' بمعنى ' الواو ' هاهنا ، ومعناه : لو كان فيهما آلهة والله ( أيضا ) لفسدتا ، ومعنى الفساد في السماء والأرض إذا كان الإله اثنين ، هو فساد التدبير وعدم انتظام الأمور بوقوع المنازعة والمضادة ، وهو أيضا معنى قوله تعالى : * ( ولعلا بعضهم على بعض ) . وقوله : * ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) نزه نفسه عما يصفه به المشركون من الشريك والولد . قوله تعالى : * ( لا يسأل عما يفعل وهم ( يسألون ) ) يعني : لا يسأل عما يحكم على خلقه ، والخلق يسألون عن ( أفعالهم وأعمالهم ) ، وقيل : لا يسأل عما يفعل ؛ لأنه كله حكمة وصواب ، وهم يسألون عما يفعلون لجواز الخطأ عليهم ، وقيل : معنى لا يسأل عما يفعل : لا يقال له : لم ؟ ، ولماذا ؟ بخلاف الخلق ، وفي الآية رد على القدرية ، وقطع شبهتهم بالكلية . وقد روى أبو الأسود الدؤلي أن عمران بن حصين قال له : أرأيت ما يسعى فيه الناس ويكدحون ، أهو أمر قضي عليهم أو شيء يستأنفونه ؟ فقلت : لا ، بل أمر قضي عليهم ، قال : أفلا يكون ظلما ؟ قلت : سبحان الله * ( لا يسأل عما يفعل وهم