السمعاني
347
تفسير السمعاني
* ( لترضى ( 84 ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما ) * * تعجل شوقا . قوله تعالى : * ( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي : أوقعناهم في الفتنة . قوله : * ( وأضلهم السامري ) أي : ضلوا بسببه ، وقد بينا طرفا من هذه القصة في سورة الأعراف . وحكي عن وهب بإسناده عن راشد بن سعد أن الله تعالى لما قال له هذا القول قال : يا رب ، من صاغ العجل ؟ قال : السامري ، قال : فمن أحياه وأظهر منه الخوار ؟ قال : أنا ، قال : فأنت أضللتهم يا رب ، فقال الله تعالى له : يا ( رأس ) النبيين ، أنا رأيت ذلك في قلوبهم فسهلته عليهم . وقوله : * ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) أي : شديد الحزن لما أصاب قومه من الفتنة . قوله تعالى : * ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) معناه : ما وعد من إنزال الكتاب ، ومن التنجية من فرعون وقومه ، وغير هذا مما وعد وحقق . وقوله : * ( أفطال عليكم العهد ) كان موسى وعد أن يعود بعد أربعين يوما ، فلما مضت عشرون يوما ، عدوا النهار عشرين ، والليل عشرين ، وقالوا قد مضى الوعد . وقوله : * ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) . أي : أردتم أن تفعلوا فعلا يجب عليكم الغضب من ربكم . وقوله : * ( فأخلفتم موعدي ) ( أو ) وعدي .