السمعاني
340
تفسير السمعاني
* ( وقد أفلح اليوم من استعلى ( 64 ) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 66 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) * * [ المصلى ] ، ومعناه : ثم ائتوا المكان الموعود . وقوله : * ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : سعد وفاز من كانت له الغلبة في اليوم . قوله تعالى : * ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ) معناه : اختر ، إما أن تلقي أنت أولا ، أو نلقي نحن أولا . قوله تعالى : * ( قال بل ألقوا ) يعني : ابتدءوا أنتم بالإلقاء . فإن قال قائل : إلقاؤهم كان كفرا وسحرا ، فهل يجوز أن يأمرهم موسى بالإلقاء الذي هو سحر وكفر ؟ الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن هذا أمر بمعنى الخبر ، ومعناه : إن كان إلقاؤكم عندكم حجة فألقوا ، والثاني : أنه أمرهم بالإلقاء على قصد إبطال سحرهم بما يلقى من عصاه ، وهذا جائز . وقوله : * ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وقرئ بالياء والتاء ' تخيل ' ، فمن قرأ بالتاء ، فهو راجع إلى العصي والحبال ، فأنثت لأنها جمع ، وأما بالياء فينصرف إلى الإلقاء . وفي القصة : أنهم لما ألقوا الحبال والعصي رأى موسى والقوم كأن الأرض امتلأت حيات ، وهي تسعى أي : تذهب وتجيء . واعلم أن التخايل ما لا أصل له . ويقال : إنهم أخذوا بأعين الناس ، فظنوا وحسبوا أنها حيات ، وقيل : إن حبالهم وعصيهم أخذت ميلا من هذا الجانب ، وميلا من ذلك الجانب . قوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي : وجد في نفسه خيفة ، واختلفوا في هذا الخوف على قولين :