السمعاني

338

تفسير السمعاني

وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال : أرى في المصحف لحنا ، ( تستقيمه ) العرب بألسنتها . ومثله عن عائشة - رضي الله عنها - . وأما قراءة حفص : فهي مستقيمة أيضا على العربية ؛ لأن إن مخففة يكون ما بعدها مرفوعا ، ومعناه : ما هذان إلا ساحران . وأما قراءة الأكثرين - وهو الأصح - قال الزجاج : لا نرضى قراءة أبي عمرو في هذه الآية ؛ لأنها خلاف المصحف ، وأما وجه قوله : * ( إن هذان ) فله وجوه في العربية : أما القدماء من النحويين فإنهم قالوا : ' هو على تقدير : إنه هذان ، فحذف الهاء ، ومثله كثير في العربية ، والوجه الثاني : أن هذا لغة كنانة وخثعم ( وزبيد ) ، وقال الكسائي : لغة بلحارث بن كعب من كنانة ، وأنشد الكسائي شعرا : ( تزود مني بين أذناه ضربة * دعته إلى هذه التراب عقيم ) وأنشد غيره : ( إن أباها وأبا أباها قد * بلغا في المجد غايتاها ) وأنشدوا أيضا : ( أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن فطر علاها ) أي : عليهن . قال الكسائي : على هذه اللغة يقولون : أتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت بالزيدان ، ولا يتركون ألف التثنية في شيء منها . وأما الوجه الثالث ، هو أصح الوجوه ، فإن القرآن لا يحمل على اللغة البعيدة ؛ وهو أن معنى قوله : * ( إن هذان ) أي : نعم هذان ، قال الشاعر : ( بكر العواذل في الصباح * يلمنني وألومهن ) ( ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت إنه )