السمعاني

335

تفسير السمعاني

* ( جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ( 53 ) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( 54 ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجم تارة أخرى ( 55 ) ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) ) . * * هو النسيان حقيقة . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ' ولا ينسى ' على ما لم يسم فاعله . قوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وقرئ : ' مهدا ' إلى هذا الموضع انتهى كلام فرعون مع موسى وجوابه إياه . وقوله : * ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) ابتداء كلام من الله ومعناه : مستقرا . وقوله : * ( وسلك لكم فيها سبلا ) أي : سهل ووطأ لكم فيها طرقا . وقوله : * ( وأنزل من السماء ماء ) أي : المطر . وقوله : * ( فأخرجنا به أزواجا ) أي : أصنافا : الأحمر ، والأصفر ، والأخضر . وقوله : * ( من نبات شتى ) أي : من نبات متفرقة . وقوله : * ( كلوا وارعوا أنعامكم ) أي : كلوا ، وأسيموا أنعامكم ترعى . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) قال ثعلب : لأولي العقول ، وقيل : للذين ينتهي إلى رأيهم ، وقيل : للذين يتناهون عن المعاصي وينزجرون عنها بعقولهم . قوله تعالى : * ( منها خلقناكم ) أي : من الأرض . وقوله : * ( وفيها نعيدكم ) أي : عند الموت . وقوله : * ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) أي : عند الحشر . فإن قيل : في الابتداء لم نخرج عن الأرض ، فكيف قال : * ( تارة أخرى ) ؟ . قلنا معناه : ومنها نخلقكم تارة أخرى ، فيصح المعنى على هذا . قوله تعالى : * ( ولقد أريناه آياتنا كلها ) هي الآيات التسع التي أعطيها موسى عليه السلام . وقوله : * ( فكذب وأبى ) أي : كذب بالتوحيد ، وأبى عن الإيمان . قوله تعالى : * ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) معناه : لتأخذ رمنا أرضنا ؛ فيكون لك الملك والسلطان ، وتخرج من تشاء ، وتدخل من تشاء .