السمعاني

328

تفسير السمعاني

* ( رب اشرح لي صدري ( 25 ) ويسر لي أمري ( 26 ) واحلل عقدة من لساني ( 27 ) يفقهوا قولي ( 28 ) واجعل لي وزيرا من أهلي ( 29 ) هارون أخي ( 30 ) اشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) كي نسبحك كثيرا ( 33 ) ونذكرك كثيرا ( 34 ) إنك ) * * قوله : * ( واحلل عقدة من لساني ) قال أهل التفسير : كانت على لسان موسى عقدة من أخذه الجمر ، ووضعه إياه في فمه ، وسببه أن امرأة فرعون جاءت بموسى إلى فرعون ، فوضعته في حجره ، فأخذ بلحية فرعون ، وفي رواية : لطم وجه فرعون لطمة ، فغضب فرعون ، وقال : هذا هو عدوي ، وأراد أن يقتله ، فقالت امرأة فرعون : إنه صبي ، لا يعقل ولا يميز ، وهو لا يميز بين الجوهر والجمر ، فدعي له بطبق من جمر ، وطبق من جوهر ، فأخذ الجمر ، ووضعه في فيه ، فاحترق لسانه ، وصارت عليه عقدة . وذكر بعضهم : أنه أراد أن يأخذ الجوهر ، فصرف جبريل يده إلى الجمر . وقوله : * ( يفقهوا قولي ) أي : يفهموا قولي . * ( واجع لي لي وزيرا من أهلي ) الوزير من يؤازرك على الشئ ، أي : يعينك ، ويتحمل عنك بعض ثقله ، ووزير الأمير من يتحمل عنه بعض ما عليه . وقوله : * ( هارون أخي ) كان هارون أكبر منه بأربع سنين ، فكان أفصح منه لسانا ، وأجمل منه وجها ، وأوسم وأبيض ، وكان موسى أدم ، أقنى جعدا . وقوله * ( اشدد به أزري ) أي : قو به ظهري ، ويقال : إنه لم يكن أحد على أخيه أسعد ولأخيه أنفع من موسى لهارون . وقوله : * ( وأشركه في أمري ) أي : النبوة وأداء الرسالة . وقوله : * ( كي نسبحك كثيرا ) أي : نصلي لك كثيرا . * ( ونذكرك كثيرا ) نتعاون على ذكرك . * ( إنك كنت بنا بصيرا ) أي : خبيرا عليما .