السمعاني
326
تفسير السمعاني
* ( قال ألقها يا موسى ( 19 ) فألقاها فإذا هي حية تسعى ( 20 ) قال خذها ولا تخف ) * * أهل المعاني : كان يقتل بها الحيات ، ويحارب بها السباع ، ويحمل بها الزاد والنفقة ، ويصل الحبل إذا استقى من البئر ، ويستظل بها إذا قعد ، وعن الضحاك : كانت تضئ له بالليل بمنزلة السراج ، وقال وهب : كانت العصا من آس الجنة ، وطولها اثنا عشر ذراعا ، ولها شعبتان ، وعليها محجن . وعن سعيد بن جبير ، قال : كان اسم العصا ما شاء . وأنشدوا في الهش : ( أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك والبشام ) قوله تعالى : * ( قال ألقها يا موسى ) أي : انبذها . وقوله : * ( فألقاها ) أي : نبذها . وقوله : * ( فإذا هي حية تسعى ) أي : تجئ وتذهب ، وذكر محمد بن إسحاق أن موسى عليه السلام نظر فإذا العصا صارت حية من أعظم ما يكون من الحيات ، وصارت شعبتاها شدقين ، والمحجن صار عرفا يهتز كالبتارك وعيناها تتقدان كالنار ، وهي تمر بالحجر كالجمل البارك فتبتلعه ، ولها أنياب تقصف الشجر ، فرأى موسى أمرا عظيما فهرب ، ثم تذكر أمر ربه ، فوقف مستحيا . قوله تعالى : * ( قال خذها ولا تخف ) لما هرب موسى ، قال الله تعالى له : * ( أقبل ولا تخف ) ، فلما أقبل ، قال : * ( خذها ) . وفي القصة : أنه كان على موسى مدرعة من صوف ، قد خللها بعيدان ، فلما قال الله له : * ( خذها ) ، لف طرف كم المدرعة على يده ، فأمره الله أن يكشف يده ، فكشف يده ، ووضعها في شدق الحية ، فإذا هي عصا كما كانت ، وإذا يده في شعبتها . وذكر بعضهم : أنه لما لف كم المدرعة على يده ، قال له ملك : أرأيت لو أذن الله لمن تحذره ، أكانت تغني عنك مدرعتك ؟ فقال أنا ضعيف ، خلقت من ضعف .