السمعاني

324

تفسير السمعاني

* ( الصلاة لذكري ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) ) * * وقوله : * ( وأقم الصلاة لذكري ) فيه أقوال : أحدها : لتذكرني فيها . والآخر : تذكرني ، وهو قوله : الله أكبر . والثالث : أقم الصلاة لذكري أي : صل إذا ذكرت الصلاة ، وهذا قول معروف . روى حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي قال : ' من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ؛ فإن ذلك وقتها ، وقرأ قوله تعالى : * ( وأقم الصلاة لذكري ) ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، قال : حدثنا ابن بنت منيع ، قال : حدثنا هدبة ، عن حماد بن سلمة . . الحديث . خرجه مسلم في الصحيح عن هدبة . قوله تعالى : * ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) في الآية أقوال ، وهي مشكلة . روي عن عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب أنهما قرآ : ' أكاد أخفيها من نفسي ' . وبعضهم نقل : ' فكيف أظهرها لكم ' فهذا هو أحد الأقوال في معنى الآية . فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله ' أكاد أخفيها من نفسي ' ؟ قلنا : هذا على عادة العرب ، والعرب إذا بالغت في الإخبار عن إخفاء الشيء ، قالت : كتمته حتى من نفسي . والقول الثاني : أن قوله : * ( أكاد ) أي : أريد ، ومعناه : إن الساعة آتية أريد أخفيها . وهذا قول الأخفش . والقول الثالث : أن قوله : * ( أكاد ) صلة ، ومعناه : إن الساعة آتية أخفيها . والقول الرابع : إن الساعة آتية أكاد ، ومعنى أكاد : تقريب الورود والإتيان ، كما قال ضبائي البرجمي : ( هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ) فقوله : كدت لتقريب الفعل ، ثم استأنف قوله : * ( أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) أي : تأتيكم بغتة ، لتجزى كل نفس بما عملت من خير وشر ، هذا اختبار