السمعاني
320
تفسير السمعاني
* ( ممن خلق الأرض والسماوات العلى ( 4 ) الرحمن على العرش استوى ( 5 ) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ) * * يخشى . وقوله : * ( تنزيلا ) أي : منزل تنزيلا من الله ( الذي ) * ( خلق الأرض والسماوات العلى ) والعلى : جمع العليا . وقوله : * ( الرحمن على العرش استوى ) اعلم أن مخارج الاستواء في اللغة كثيرة : وقد يكون بمعنى العلو ، وقد يكون بمعنى الاستقرار ، وقد يكون بمعنى الاستيلاء - على بعد - وقد يكون بمعنى الإقبال . والمذهب عند أهل السنة أنه يؤمن به ولا يكيف ، وقد [ رووا ] عن جعفر بن عبد الله ، وبشر الخفاف قالا : كنا عند مالك ، فأتاه رجل وسأله عن قوله : * ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك مليا ، وعلاه الرحضاء ، ثم قال : الكيف غير معقول ، والاستواء مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أظنك إلا ضالا ، ثم أمر به فأخرج . ونقل أهل الحديث عن سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في الآيات المتشابهة : أمروها كما جاءت . وقال بعضهم : تأويله الإيمان به ، وأما تأويل الاستواء بالاستقبال ، فهو تأويل المعتزلة . وذكر الزجاج ، والنحاس ، وجماعة [ من ] النحاة من أهل السنة : أنه لا يسمى الاستواء استيلاء في اللغة إلا إذا غلب غيره عليه ، وهذا لا يجوز على الله تعالى . قوله تعالى : * ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ) أي : علم ما في السماوات ، وما في الأرض ، وما بينهما .