السمعاني
316
تفسير السمعاني
* ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم عدا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ) * * وقوله : * ( إن كل من في السماوات والأرض ) أي : ما كل من في السماوات والأرض . وقوله : * ( إلا آت الرحمن عبدا ) وقد أجمع أهل العلم أن البنوة مع العبودية لا يجتمعان ، ومن اشترى ابنه يعتق عليه ؛ لأنه لا يصلح أن يكون ابنا وعبدا . قوله تعالى : * ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي : يعلمهم ، وعلم عددهم . وقوله : * ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) قد بينا . قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) أي : محبة . قال مجاهد : يحبهم الله ، ويحببهم إلى المؤمنين . وقيل : يحب بعضهم بعضا . وفي بعض الآثار : أن الله تعالى جعل مع الإيمان المحبة [ والشفقة ] والألفة ' . وقد ثبت عن النبي برواية أبي هريرة أنه قال : ' إذا أحب الله عبدا ينادي جبريل ، فيقول : أنا أحب فلانا فأحبه ، فينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، ثم يوضع له المحبة في الأرض - وفي رواية ' القبول ' - وإذا أبغض عبدا ينادي جبريل فيقول : أنا أبغض فلانا فأبغضه ، فينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، ثم يوضع له البغض في الأرض ' . خرجه مسلم في الصحيح . وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والمراد منه : مودة أهل الإيمان له .