السمعاني

300

تفسير السمعاني

* ( إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 56 ) ورفعناه مكانا عليا ( 57 ) أولئك الذين أنعم الله ) * * قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إدريس ) . قيل : إدريس هو أبو جد نوح . يسمى إدريس لكثرة درسه الكتب . وقال محمد بن إسحاق : هو أول من خط بالقلم ، وأول من لبس الثياب ، وكان من قبله يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار . قوله : * ( إنه كان صديقا نبيا ) قد بينا . وقوله : * ( ورفعناه مكانا عليا ) قد ثبت برواية أنس أن النبي قال : ' رأيت إدريس ليلة المعراج في السماء الرابعة ' . فهو قوله تعالى : * ( ورفعناه مكانا عليا ) في الجنة يعني : رفعه . وقيل : هي الرفعة بعلو المرتبة . واختلف القول في أنه في السماء الرابعة حي أم ميت : أحد القولين : أنه حي . قال قوم من أهل العلم : أربعة من الأنبياء في الأحياء ، اثنان في السماء ، واثنان في الأرض ، أما اللذان في السماء : فإدريس ، وعيسى ، وأما اللذان في الأرض : فالخضر ، وإلياس . والقول الثاني : إن إدريس ميت . قال كعب الأحبار : كان لإدريس صديق من الملائكة ، فقال له : إني أحب أن أعرف متى أموت ؛ لأزداد من العمل ، فهل لك أن تسأل ملك الموت ؟ فقال : أسأله وأنت تسمع ، ثم رفعه تحت جناحه إلى السماء ، وجاء إلى ملك الموت ، فقال : هل تعرف أن إدريس متى يموت ؟ فقال : حتى أنظر ، ثم