السمعاني

296

تفسير السمعاني

* ( عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( 47 ) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ( 48 ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ) * * قال مهلهل شعرا : ( فتصدعت صم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا ) ومنه : الملوان هو الليل والنهار . ويقال : مليا أي : سليما سويا من عقوبتي وإيذائي ، وحكي هذا عن ابن عباس ، ومنه : فلان ملي بأمر كذا ، إذا كان كاملا فيه . قوله تعالى : * ( قال سلام عليك ) . قال بعضهم : هذا سلام هجران ومفارقة . وقال بعضهم : هو سلام بر ولطف ، وهو جواب حليم لسفيه ، قال الله تعالى : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) . ويقال : معنى قوله : * ( سلاما ) أي : سلامة لك مني ؛ لأنه لم يكن أمر بقتاله . وقوله : * ( سأستغفر لك ربي ) . فيه قولان : أحدهما : سأستغفر لك ربي إن آمنت ، والقول الثاني : سأسأل الله لك التوبة التي توجب المغفرة ، وقد كانت توبته هي الإيمان . وقوله : * ( إنه كان بي حفيا ) أي : عودني الإجابة لدعائي . وقيل : محبا . قوله تعالى : * ( وأعتزلكم ) [ هذا الاعتزال ] هو : تركهم في مهاجرته إلى الشام على ما قال في موضع آخر : * ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) . وقوله : * ( وما تدعون من دون الله ) أي : تعبدون من دون الله . وقوله : * ( وأدعو ربي ) أي : وأعبد ربي . وقوله : * ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) عسى من الله واجب ، والدعاء بمعنى العبادة ، والشقاوة : الخيبة من الرحمة . قوله تعالى : * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق )